حبيب الله الهاشمي الخوئي
261
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على أن لا نرجع أبدا حتى نظفر أو نهلك فأتوه فوقفوا معه . وزحف الأشتر نحو الميمنة وثاب اليه ناس تراجعوا من أهل الصبر والحياء والوفاء فأخذ لا يصمد لكتيبة إلا كشفها ولا لجمع الاحازه وردّه فانّه لذلك إذ مرّ بزياد بن النضر يحمل إلى العسكر فقال من هذا فقيل زياد بن النضر استلحم عبد اللَّه ابن بديل وأصحابه في الميمنة فتقدم زياد فرفع لأهل الميمنة رايته فصبروا وقاتل حتّى صرع ثمّ لم يمكثوا إلَّا كلا شيء حتّى مرّ بيزيد بن قيس الأرحبي محمولا نحو العسكر فقال الأشتر من هذا فقالوا يزيد بن قيس لما صرع زياد بن النضر رفع لأهل الميمنة رايته فقاتل حتّى صرع فقال الأشتر هذا واللَّه الصبر الجميل والفعل الكريم ألا يستحى الرجل أن ينصرف لا يقتل ولا يقتل أو يشفي به على القتل . قال أبو مخنف حدّثني أبو جناب الكلبي عن الحرّ بن الصياح النخعي أن الأشتر يومئذ كان يقاتل على فرس له في يده صفيحة يمانية إذا طأطأها خلت فيها ماء منصبا وإذا رفعها كاد يغشى البصر شعاعها وجعل يضرب بسيفه ويقول : الغمرات ثمّ ينجلينا . قال فبصر به الحارث بن جمهان الجعفي والأشتر متقنع في الحديد فلم يعرفه فدنا منه فقال له جزاك اللَّه خيرا منذ اليوم عن أمير المؤمنين وجماعة المسلمين فعرفه الأشتر فقال ابن جمهان فعرفه فكان من أعظم الرجال وأطوله وكان في لحيته حفّها قليلا فقال جعلت فداك لا واللَّه ما علمت بمكانك إلا الساعة ولا أفارقك حتّى أموت . قال ورآه منقذ وحمير ابنا قيس الناعطيان فقال منقذ لحمير ما في العرب مثل هذا إن كان ما أرى من قتاله فقال له حمير وهل النيّة إلَّا ما تراه يصنع قال إنّي أخاف أن يكون يحاول ملكا . قال أبو مخنف حدّثني فضيل بن خديج عن مولى للأشتر أنه لمّا اجتمع اليه عظم من كان انهزم عن الميمنة حرضهم ثمّ قال عضوا على النواجذ من الأضراس واستقبلوا القوم بهامكم وشدوا شدة قوم موتورين ثأرا بابائهم وإخوانهم حناقا على عدوهم قد وطنوا على الموت أنفسهم كيلا يسبقوا بوتر ولا يلحقوا في الدنيا عارا وأيم اللَّه ما وتر قوم قط بشئ أشدّ عليهم من أن يوتروا دينهم وإن هؤلاء القوم لا يقاتلونكم